في ذكرى استشهاد الساروت الأولى بعد سقوط نظام الأسد..

في ذكرى استشهاد الساروت الأولى بعد سقوط نظام الأسد..

تمرّ اليوم الذكرى الأولى لاستشهاد حارس الثورة السورية ومنشدها، عبد الباسط الساروت، بعد سقوط الأسد.
في مثل هذا اليوم، رحل الساروت. ولم يكن رحيله مجرّد خبرٍ آخر في مجرى ثورتنا والحرب التي عشناها، بل لحظة فارقة تُذكّرنا بأن الثورة لم تكن هتافًا عابرًا، بل حياةً عاشها بصدق حتى آخر رمق.

لم يكن عبد الباسط مجرّد منشدٍ ثائر أو لاعبٍ محبوب، بل كان تجسيدًا نادرًا للثورة حين تكون ضميرًا حيًا يرفض الانحناء، ويعلم أن الحق لا يُشترى ولا يُباع.

هذه أول ذكرى لاستشهاد الساروت بعد سقوط الأسد، لكن الحقيقة المؤلمة أنه رحل قبل أن يرى حلمه يتحقّق في العدالة، والحرية، وانكسار الطغيان.
مضى رافضًا لكل الصفقات والمناصب، تاركًا خلفه سيرة نقية، لم تُدنّسها المصالح ولا المساومات. ظلّ صوتًا حرًا، وهتافًا في وجه الرصاص، ورجلاً لا يعرف إلا درب الكرامة.

وفي ذكراه، لا نملك إلا أن نعيد طرح السؤال الذي يرفض الصمت:
أين العدالة؟
أين القصاص لمن قُتلوا، وعُذّبوا، واختفوا في ظلمات الأفرع؟
أين المصير الذي صدح من أجله الساروت في الساحات، وقاتل لأجله في المتاريس، واستُشهد وهو يحمله في قلبه؟

ذكرى الساروت ليست مجرّد لحظة حزن، بل نداءٌ مفتوح، يدعونا جميعًا إلى ألا نعتاد الظلم، وألا نُطبّع مع الجريمة، وألا ننسى أن في هذا البلد شهداء، ومغيّبين، وأحرارًا دفعوا ثمن الكلمة، والموقف، والحلم.

الساروت، ذلك الفتى البدوي الحمصي، المولود من رحم أمّ هجّرت من أرضها في الجولان المُباع، آمن أن الحرية لا تأتي بالتمنّي، ولا بالتصفيق، بل بالتضحية.
باقٍ في الوجدان.. لا تُشبهه المواقف الرمادية، ولا تُنصفه الكلمات المرتبكة.