الحياة المؤقتة.. عن العيش دون ضمانات

نعيش فتراتٍ طويلة من حياتنا وكأننا على حافة مرحلة لم تكتمل بعد. لا نحن ثابتون تمامًا، ولا نحن في حالة سقوط. مجرد عيشٍ بين احتمالين، نحاول أن نبدو مطمئنين بينما داخلنا يعجّ بالأسئلة: ماذا لو لم يأتِ الغد كما نريد؟ ماذا لو لم يُثبّت شيء من كل هذا العناء؟
أحيانًا يبدو كل شيء مؤقتًا، العمل، العلاقات، الأماكن، وحتى الشعور بالانتماء. نحاول التماسك وكأننا في اختبار دائم للقدرة على الاحتمال. وفي كل مرة نقنع أنفسنا أن الاستمرار فضيلة، وأن الثقة بالحياة شكل من أشكال الإيمان، حتى لو كانت كل العلامات حولنا تشير إلى هشاشة هذا العالم.
لكن ما لا يُقال كثيرًا هو أن هذا النمط من الحياة مؤذٍ ومتعب. العيش دون ضمانات يستهلكنا ببطء، حتى لو تعلمنا أن نبدو أقوياء. كل ما نتعلمه في هذه التجارب لا يأتي بسهولة ولا بسرعة. بل يأتي على شكل خسارات صغيرة، وليل طويل من التفكير، وصمتٍ نحاول أن نفهم فيه معنى الصبر. هي دروس تلتهم وقتنا، وتأخذ جزءًا من أرواحنا في طريقها.
ومهما بدونا متصالحين أو ناضجين ستبقى هناك لحظات قاسية تمرّ، تذكّرنا أن الحياة المؤقتة لا ترحم. مؤقتة بما يكفي لتربكنا، وطويلة بما يكفي لتترك فينا أثرًا لا يزول.
ومع ذلك، ربما في هذه المؤقتية شكل آخر من الثبات، ليس بالمعنى التقليدي، بل ثبات الوعي بأننا نكمل رغم كل اللايقين. وأننا حين نختار البقاء والمضيّ، حتى بلا ضمانات، نعلن بطريقةٍ ما أن إيماننا بالحياة أكبر من خوفنا منها.
